علي أكبر السيفي المازندراني

228

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

عندهم ولا بمحضرهم ، فلا سيرة عملية تقتضي الإجزاء والحكم بصحّته » . ( 1 ) وإمّا هو ظاهر إطلاقات نصوص التقية ; لما قلنا من عدم وصول النوبة إلى السيرة مع وجود النصوص المتظافرة ، بل المتواترة . وقد استظهرنا منها تشريع جواز التقية أو وجوبها لموضوعها الواقعي على نحو القضيّة الحقيقية ; بمعنى أنّه كلّما تحقّق في الخارج موضوعها تجب على المكلّف . ولا تشمل هذه النصوص الموضوع الوهمي التخيّلي ، بل منصرفة عنه . فلا تصلح للدليلية على مشروعية العمل المأتيّ به . ومن الواضح أنّ المأتيّ به العبادي في أصل مشروعيته ، وكذا المأتيّ به المعاملي في سببيته للنقل ، يحتاجان إلى دليل شرعي ، كما قلنا . فالمأتيّ به تقيةً ليس بمشروعة ; لفرض مخالفته للحكم الواقعي الأوّلي وعدم دليل شرعي على مخالفته في مفروض الكلام . ولا يمكن إحراز سيرة عملية من المتشرّعة في مفروض الكلام على الاكتفاء بالمأتيّ به تقيةً عن الإعادة والقضاء في العبادات ، ولا عن تجديد الصيغة في المعاملات . فلا دليل من السيرة ولا غيرها على مشروعية العمل تقيةً في مفروض الكلام . وقد تبيّن على ضوءِ ما بيّناه ، أنّ مقتضى التحقيق في مسألة من نسي الماء ثمّ وجده في رحله عدم الإجزاء ، كما في المقام . وأما صورة تبيّن عدم الضرر واقعاً مع تحقّق من يُتّقى منه واقعاً . فالموضوع متحقّق حقيقةً وواقعاً ، وهو الخوف على النفس ممّن شأنه أن يُخاف منه واقعاً . فهو لا ينبغي وقوع الخلاف المزبور فيه . فالحق في المقام مع صاحب العروة والسيّد الخوئي .

--> ( 1 ) التنقيح : كتاب الطهارة : ج 4 ، ص 329 .